ابو القاسم عبد الكريم القشيري
159
شرح الأسماء الحسنى
الأصل ، لأن مؤمنا كان في الأصل مويمنا ، وقد جاء بعض هذا البناء على الأصل كقول القائل : وصاليات ككما يؤتفين وكقول القائل : كساء مورنب ، وأراد به مرنب . وقد مضى بعض معنى المؤمن في وصفه ، وأما إذا كان بمعنى الرقيب والحفيظ والشهيد والأمين فمعناه ظاهر في وصفه ، وسيجيء بيان هذه الأسماء في موضعها إن شاء اللّه تعالى . وقد قال العباس بن عبد المطلب في مدح النبي صلى اللّه عليه وسلم : حتى احتوى بيتك المهيمن * من خندف علياء تحتها النطق قيل : معناه حتى احتويت أنت أيها المهيمن من خندف علياء ، وبيته شرفه ، والعرب تقول : فلان كريم البيت أي كريم الشرف ، والمهيمن في هذا البيت يراد به الأمين ، وكان صلى اللّه عليه وسلم أمينا ، وكان يسمى الأمين قبل النبوة ، وإذا قيل : إنه بمعنى الشاهد فيكون معناه أنه الرائي والمدرك والعالم بالخفيات والمطلع عليها . آداب من تحقق باسمه تعالى المهيمن : ومن آداب من تحقق بهذا الاسم أن يكون مستحييا من محل اطلاعه عليه محتشما من رؤيته ، وهذا المعنى يسمى المراقبة في لسان أهل المعاملة ، ومعناه علم القلب باطلاع الرب . وقال أبو محمد الجريري : من لم يحكم بينه وبين اللّه التقوى والمراقبة لم يصل إلى الكشف والمشاهدة « 1 » .
--> ( 1 ) كل عبد راقب حتى أشرف على غواره وأسراره ، واستولى مع ذلك تقويم أحواله وأوصافه ،